ابن خلكان

136

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

والاحترام ما أعادت سالف الأيام وكان أحسن الناس خطا ولفظا وذكره الحافظ ابن السمعاني في الذيل فقال كان يرجع إلى فضل كامل وعقل وافر ورزانة ورأي صائب وكان له شعر رقيق مطبوع أدركته حرفة الأدب وصرف عن الوزارة وكلف لزوم البيت فانتقل من بغداد إلى جوار النبي صلى الله عليه وسلم وأقام بالمدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام إلى حين وفاته وزرت قبره غير مرة عند قبر إبراهيم ابن نبينا صلى الله عليه وسلم بالبقيع ثم قال السمعاني بعد ذلك سمعت من أثق به يقول إن الوزير أبا شجاع وقت أن قرب أمره وحان ارتحاله من الدنيا حمل إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فوقف عند الحظيرة وبكى وقال يا رسول الله قال الله سبحانه وتعالى * ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) * ( النساء 64 ) ولقد جئتك معترفا بذنوبي وجرائمي أرجو شفاعتك وبكى ورجع وتوفي من يومه وله شعر حسن مجموع في ديوان فمن ذلك قوله ( لأعذبن العين غير مفكر * فيها بكت بالدمع أو فاضت دما ) ( ولأهجرن من الرقاد لذيذة * حتى يعود على الجفون محرما ) ( هي أوقعتني في حبائل فتنة * لو لم تكن نظرت لكنت مسلما ) ( سفكت دمي فلأسفكن دموعها * وهي التي بدأت فكانت أظلما ) وإلى هذا المعنى ينظر قول بعضهم ( يا عين ما ظلم الفؤاد * ولا تعدى في الصنيع ) ( جرعته مر الهوى * فمحا سوادك بالدموع ) وله أيضا ( وإني لأبدي في هواك تجلدا * وفي القلب مني لوعة وغليل )